السيد جعفر مرتضى العاملي

308

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

السقاية والحجابة عمل جيد وحسن أيضاً ، لكن الجهاد أفضل وأحسن ، فلاحظ عبارة : « أعظم درجة » في قوله تعالى : * ( الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ) * ( 1 ) . ونجيب : إن هذا التعبير بكلمة « أعظم » لا يدل على وجود حسن في المفضل عليه أصلاً ، فإن المقارنة والمفاضلة تصح بين عملين أحدهما في غاية الحسن ، والآخر خال من ذلك بصورة نهائية ، وشاهدنا على ذلك قوله تعالى : * ( وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ ) * ( 2 ) ، وقوله تعالى : * ( لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ) * ( 3 ) مع أن مسجد الضرار لا يصح القيام فيه ، وقال : * ( وَاللهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ) * ( 4 ) . . والآيات التي تعتبر بعض الأعمال خيراً من بعضها الآخر كثيرة جداً ، فراجع المعجم المفهرس كلمة « خير » ، لتجد أنها تستعمل في الآيات الشريفة للتفضيل حتى في مقابل خير موهوم في الطرف الآخر ، أو في مقابل نفع دنيوي زائل .

--> ( 1 ) الآية 20 من سورة التوبة . ( 2 ) الآية 221 من سورة البقرة . ( 3 ) الآية 108 من سورة التوبة . ( 4 ) الآية 73 من سورة طه .